بقلم سونايانا دومالا، مؤسسة مؤسسة الترحيب الدائم
يوم الجمعة الماضي، تلقيت دعوة من نادٍ للعدالة الاجتماعية في كنيسة محلية لمشاركة قصتي. رحلتي كمهاجرة، وكأرملة لضحية جريمة كراهية، وكشخص عمل على إعادة بناء حياته بصمود وعزيمة.
أثناء حديثي، وجدت نفسي أعود إلى نفسي الشابة في الثانية والعشرين من عمري، حين وصلت إلى الولايات المتحدة لأول مرة، مفعمة بالأحلام، غير متأكدة من المستقبل، ودون وجود عائلة قريبة مني. في تلك السنوات الأولى، شكّلت لطف الآخرين إحساسي بالانتماء.
أتذكر زميلة لي في العمل دعتني أنا وزميلتي في السكن إلى احتفال عائلتها بعيد الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو، ورحبت بنا بالطعام والضحك حتى لا نشعر بغياب عائلاتنا. كان لدعوتي ومشاركتي في العيد الوطني الأمريكي وقعٌ كبير عليّ، حيث شاركت أطباقي الهندية مع أطباقهم، وأدركت حينها أن بإمكاننا الاحتفاء بالثقافة معًا.
خلال إقامتي في سانت كلاود، مينيسوتا، دعاني أحد آباء الكنيسة الأرثوذكسية وزوجته لإعداد وجبة هندية لأفراد رعيتهم، وكانت لحظة رائعة من التبادل الثقافي حيث شاركت تراثي وتعرفت على تراثي. في نفس الفترة تقريبًا، عرّفتني مالكة المنزل، مارج برايتلي، على تقليد أمريكي أصيل وهو بيع الأغراض المستعملة. كانت تُحدد مواقع هذه المزادات كل نهاية أسبوع، وكنا نلعب لعبة "المرور بالسيارة أو التوقف" لنرى أيها يستحق الزيارة. هذه الطقوس البسيطة في الحياة اليومية جعلتني أشعر بالانتماء إلى مجتمعي الجديد بطرق تفوق الكلمات.
في ذلك الوقت، لم أكن أعرف لغة الانتماء أو الترحيب، لكنني شعرت بها بعمق. ذكّرتني هذه اللفتات بأنه بإمكاني أن أكون على طبيعتي، وأن أشارك طعامي وثقافتي، وأن أُقبل كجزء من شيء أكبر.
بعد سنوات، عندما حلّت المأساة في فبراير 2017 وفقدتُ زوجي، سرينو، في جريمة كراهية في أولاثي، كانساس، وجدتُ نفسي أطرح السؤال المؤلم: "هل ننتمي إلى هذا المكان؟" كان الحزن طاغيًا، لكن الإجابة جاءت من خلال فيض الحب من الجيران والغرباء. التفّ مجتمعي حولي، وكان الجيران يزيلون الثلج، ويقصّون العشب، ويخرجون صناديق القمامة، ويظهرون بأعمال رعاية هادئة خففت عني وطأة أحلك أيامي. في لطفهم، رأيتُ أصدق معاني الانتماء.
بالنظر إلى الماضي، أدرك أن الانتماء ليس شيئًا كبيرًا أو مجردًا. إنه ينبع من أعمال اللطف الصغيرة اليومية التي يختار الناس مشاركتها. منذ انتقالي إلى أورلاندو في خريف عام 2022، ما زلت أرى وأشعر بتلك اللفتات الرقيقة، وأنا ممتنة لأنني أعتبر الآن وسط فلوريدا موطني.
بمناسبة أسبوع الترحيب الوطني الذي تنظمه منظمة "ويلكمينج أمريكا"، أدعوكم للتأمل في رحلتكم الشخصية. من جعلكم تشعرون بالترحيب؟ ما هو العمل البسيط الذي ساعدكم على الشعور وكأنكم في وطنكم؟ وكيف يمكننا أن ننقل هذا الشعور إلى الآخرين، وخاصةً إلى المهاجرين الجدد الذين يسعون اليوم إلى الاندماج في المجتمع؟
في الثالث عشر من سبتمبر، سأشارك في استضافة ورشة عمل بعنوان "تعزيز المجتمعات الترحيبية" في حي ميلز 50 بمدينة أورلاندو. سنتبادل فيها القصص، ونتواصل رغم اختلافاتنا، ونستكشف كيف يمكن لكل منا المساهمة في بناء مجتمعات شاملة يشعر فيها الجميع بالانتماء. أتمنى أن تنضموا إلينا، لأن الانتماء شيء نبنيه معًا.

في الصورة: سونايانا دومالا (يمين)، مارج برايتلي (يسار) وجيرانهم في سانت كلاود، مينيسوتا.